الشيخ محمد الصادقي

363

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إنها مغفرة على شروطها المسرودة في محالها ، وهذه هي الآية المطلقة الأمّ في باب الغفران ، تلميحا إلى مثلث من شروطه جملة والتفصيل في سائر آيها دون إهمال ولا فوضى جزاف . وآيها تمنع عن القنوط من رحمة اللّه ما كان للغفران مجال « وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ » ( 15 : 56 ) ولكن أكثر الناس « إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ » ( 30 : 36 ) . وليست رحمة اللّه على سعتها تصيب إلّا من يأهلها ، قريبا أم بعيدا بدرجاتها « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 2 : 228 ) و « إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » ( 7 : 56 ) . إن الغفران رحمة لمن أسرف على نفسه ما لم تكن ظلما على الصالحين ، وتشجيعا للإسراف يوم الدنيا وتعطيلا للحساب يوم الدين ، فلا تشمل - لأقل تقدير - الشرك وسائر الكفر لمن مات كافرا ، مهما شملت ما دونهما بشروطاتها العادلة والفاضلة يوم الدنيا ويوم الدين . و الرواية القائلة « والذي نفس محمد بيده لو لم تخطأوا لجاء الله بقوم يخطئون ثم يستغفرون فيغفر لهم » « 1 » حيث تشجّع على الخطأ معروضة على

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 332 - أخرج أحمد وأبو يعلي والضياء عن انس قال سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم لغفر لكم والذي نفس محمد بيده لو لم تخطأوا . . . و اخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : لولا أنكم تذنبون لخلق اللّه خلقا يذنبون فيغفر لهم .